| الفقه - فقه الدعوة |
مقومات الداعي ( الداعية ) إلى الله
الداعي إلى الله (الداعية) هو:
* المبلغ الأمين لصوت النبوة.
* المتكفل بإيصال صوت الإسلام إلى البشرية.
* المرشد للحيارى، والمنبه للغافلين، والموقظ للنائمين.
* المدرك أن الدعوة إلى الله فريضة شرعية وضرورة اجتماعية، وهي شرف كبير لمن اختاره الله لها.
وحتى يكون أهلا لهذا المقام، لابد أن يتحلى بمجموعة من الصفات والمقومات منها:
(1. المقوم الإيماني:
أ. حقيقته: الإيمان هو تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وتطبيق بالجوارح.
هو الركيزة الأولى للداعي، والإيمان هو اللفظ المعبر به عن العقيدة.
ب. ركائزه:
<- الإيمان بالله تعالى وبأسمائه الحسنى وصفاته العليا، وأنه تعالى واحد لا شريك له، قال تعالى:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ* اللَّهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [سورة الإخلاص ].
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [سورة البقرة، الآية 255].
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [سورة الأعراف، الآية 180]
<- الإيمان بالملائكة المكرمين المسبحة لله والعاملة بأمره قال تعالى:
﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ* مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾[ سورة البقرة، الآيتان 97 -98].
﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ* نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [سورة الشعراء، الآيتان 192-193].
﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [سورة غافر، الآية 7].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [سورة التحريم، الآية 6].
<- الإيمان بالكتب السماوية المنزلة من عند الله على رسله الناقلة لوحيه الهادية للبشرية إلى الطريق المستقيم:
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ* وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآيتان 145-146].
﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [سورة الحديد، الآية 27].
﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾[ سورة المائدة، الآية 48].
﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى* صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [سورة البقرة، الآية 285].
<- الإيمان بالرسل والأنبياء جميعا عليهم صلوات الله:
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة البقرة، الآية 285].
<- الإيمان باليوم الآخر:
وهو اليوم الذي سيحاسب الله فيه الخلق حسابا عادلا، وهو يوم القيامة، له أسماء أخرى، منها: الحاقة، الواقعة، الساعة، الفصل، الغاشية، القارعة، الحشر، الوعد الحق...
قال تعالى:
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [سورة الزمر، الآية 68].
﴿وَحُمِلَتْ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً* فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ* وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ* وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ* يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾[ سورة الحاقة، الآيتان 14-18].
﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ* وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ* وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ* وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ* وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ* وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ* وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ* وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ* وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ* وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ* وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ* وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ [سورة التكوير، الآيات 1-13].
<- الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، فكل أمر من عند الله عز وجل:
﴿...وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [سورة الطلاق، الآية 3].
﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [سورة القمر، الآية 12].
﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [ سورة الإنسان، الآية 30].
ج. ثمراته:
<- يورث الإخلاص: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأنعام، الآيتان 162-163].
<- يورث السكينة: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [سورة الفتح، الآية 4].
<- يورث الثقة واليقين في الله وحسن التوكل عليه: ﴿...وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [سورة الطلاق، الآية 3]، وعن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا) [رواه الترمذي وقال حديث حسن].
<- يورث القوة: وهي قوتان:
●- قوة دافعة (قوة الإقدام) لأداء العمل الصالح والطاعات وفعل الخير، قال تعالى:
﴿وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [سورة العصر].
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ* أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [سورة الأنفال، الآيات 2-4].
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ﴾ [سورة الحجرات، الآية 15].
●- قوة رادعة (قوة الإحجام) عن أداء العمل السيئ والإفساد، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
(لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن...) [رواه البخاري ومسلم].
(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت...) [رواه مسلم].
(لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [رواه البخاري ومسلم].
يورث الثبات: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [سورة إبراهيم، الآية 27].
● يورث الصبر في تحمل تبعات الدعوة:
عند البذل والعطاء: لأفضل الأوقات والأموال...
عند الأذى والابتلاء ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [سورة العنكبوت، الآيتان 2-3].
2. المقوم التربوي الخلقي:
أ. أهمية الإعداد التربوي:
<- هو صمام أمان لنجاح العمل الدعوي.
<- سبيل لانتشار الدعوة، فالتاريخ يشهد أن التجار المسلمين بلّغوا الإسلام بحسن أخلاقهم.
<- هي وسيلة لتهيئة الفرد لمهمة الاستخلاف، لذلك كان الإنسان أطول المخلوقات حضانة.
<- التربية هي معيار التفاضل بين الناس، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق) [رواه الترمذي].
(أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا) [رواه مسلم].
(إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) [رواه أحمد].
ولقد مدح تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بحسن أخلاقه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [سورة القلم، الآية 4]، وقد سأل هشام بن حكيم السيدة عائشة أم المؤمنين عن خلق الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت: (كان خلقه القرآن) [رواه الإمام مسلم في صحيحه].
ب- الصفات التربوية للداعية:
هي مجموعة صفات لابد لكل مسلم أن يتصف بها، لكن الداعية إلى الله أولى بها فهو صاحب رسالة وهو القدوة.
الصفة الأولى: الصدق
<- الصدق هو أن تكون صادقا حيث لا ينفعك إلا الكذب.
<- يحقق الثبات في القول والعمل.
<- يحقق الطمأنينة وراحة الضمير.
<- يورث الإقناع في غيره (المتلقي).
<- ولقد عُرف الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق وبه كان يسمى "الصادق الأمين"، وبه شهد أعداؤه وإن لم يؤمنوا برسالته:
<- لما سأل هرقل أبا سفيان – قبل إسلامه – عن الرسول: [...فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ أجابه: لا، قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة... فقال هرقل: أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله] [فتح الباري شرح صحيح البخاري/الجزء 1/ كتاب: بدء الوحي/ ص: 43-44].
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [سورة التوبة، الآية 119].
﴿لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [سورة الأحزاب، الآية 24].
﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [سورة محمد، الآية 21].
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية 177].
﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [سورة الشعراء، الآية 84].
والأحاديث في هذا الباب كثيرة منها:
عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صدِّيقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذّابا) [متفق عليه].
(...فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة) [رواه الترمذي وقال حديث صحيح].
وسئل الرسول صلى الله عليه وسلم: (أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم، فقيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم، فقيل: أيكون المؤمن كذابا؟ قال: لا) [رواه مالك في موطئه].
فعلى الداعي أن يتحرى الصدق في أقواله وأفعاله، وأن يبني مواقفه على الحقائق الصادقة لا على الظنون والإشاعات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [سورة الحجرات، الآية 6].
فالكذب رذيلة، والإدمان عليه دمار للإنسان وللفكرة التي يتبناها، وللدعوة التي يدعو إليها.
الصفة الثانية: الأمانة
وهي صفة مرتبطة بالصدق ملازمة له، والأمانة لا تقتصر على حفظ الودائع بل هي شعور الإنسان بمسؤوليته على جميع التبعات وعلى جميع التكاليف، وهي كما يقول الشيخ الغزالي: [...فضيلة ضخمة لا يستطيع حملها الرجال المهازيل].
لقد اتصف رسل الله بالأمانة وكيف لا وهم صفوة خلقه، قال تعالى:
﴿إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ* إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾[ سورة الشعراء، الآيتان 106-107].
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [سورة القصص، الآية 26].
ورجل الدعوة لابد له من صفة الأمانة ليبلغ رسالته كاملة والأمانة شيء عظيم ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾[سورة الأحزاب، الآية 72].
وحذر من خيانتها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. [سورة الأنفال، الآية 27].
قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
(...ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يُستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويَنذِرون ولا يوفون...) [متفق عليه].
(لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له) [رواه أحمد].
(أد الأمانة إلى من إئتمنك، ولا تخن من خانك) [رواه أحمد وأبو داود].
(المستشار مؤتمن) [رواه الطبراني].
[جاء رجل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: متى تقوم الساعة؟ فقال: (إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة...)] [رواه البخاري].
الصفة الثالثة: الحلم
<- يقول العلماء إن الحلم سيد الأخلاق.
<- وهو سعة الصدر والقدرة على تحمل الأذى، ودليل قوة لا ضعف، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) [موطأ مالك].
- يكسب الإنسان الصلابة في مواجهة أشد المواقف: قال تعالى ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [سورة فصلت، الآية 34].
<- عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ينقذني من غضب الله؟ قال: لا تغضب) [أخرجه أحمد في مسنده].
فالداعي يصادف أصنافا من الناس وألوانا من الصعاب يحتاج في ذلك إلى الحلم والأناة، وإن كان الغضب صفة إنسانية لكن لابد من التحكم فيها، لقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 134].
الصفة الرابعة: العفو
إن من صفات الله عز وجل العفو والتوبة، ولقد أورد سورة باسم "التوبة" وبين أن أبواب توبته وعفوه مفتوحة ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة الزمر، الآية 53].
ولنا في رسل الله عليهم السلام الأسوة الحسنة في الصفح عن أقوامهم رغم ما تلقوه منهم من الأذى والعذاب:
- حلم هود عليه السلام وهو في مواجهة قومه حينما دعاهم إلى عقيدة التوحيد قالوا كما يروي القرآن: ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنْ الْكَاذِبِينَ* قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ* أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ﴾ [سورة الأعراف، الآيات 66-68]، فقد غلب الحلم على الغضب والعفو على العقاب.
<- حلم رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما عاد إلى مكة – موطنه الذي طرد منه – فاتحا لم يكن منه إلا أن عفا وصفح عن أهلها، قال لهم: (ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: لا أقو لكم إلا ما قال يوسف لإخوته لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، اذهبوا فأنتم الطلقاء) [رواه مسلم وغيره].
قال تعالى:
﴿خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ﴾[سورة الأعراف، الآية 199].
﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة المائدة، الآية 13].
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 134].
﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة النور، الآية 22].
الصفة الخامسة: الصبر
<- يراد بالصبر حبس النفس عن الجزع، واللسان عن الشكوى، والوقوف مع البلاء بحسن الأدب، وهو نصف الإيمان.
<- إن تجاوز الأزمات وتخطي العقبات وتحمل التبعات ومواجهة الكربات يحتاج إلى صبر كبير.
<- من أسماء الله تعالى "الصبور" فهو لا يستعجل العقوبة.
<- الصبر من علامات الرجولة.
<- لا ينهض بالدعوة إلا الصابرون.
قال تعالى:
﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [سورة سبأ، الآية 19].
﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنْ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [سورة الشورى، الآية 33].
﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [سورة آل عمران، الآية 186].
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [سورة محمد، الآية31].
﴿أَلم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [سورة العنكبوت، الآيات 1-3].
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ﴾ [سورة البقرة، الآيات 155-157].
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة الأنفال، الآية 46].
﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [سورة السجدة، الآية 24].
﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة الأحقاف، الآية 35].
﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأعراف، الآية 126].
عن صهيب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عجبا لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرا له) [رواه مسلم].
درجات الصبر: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[سورة آل عمران، الآية 200].
♦ الصبر.
♦ التصبر: تكلف الصبر واستدعائه.
♦ الاصطبار: مضاعفة التصبر.
♦ المصابرة: مقاومة الخصم بالصبر.
أنواع الصبر:
أ- باعتبار متعلقه:
-1- صبر على الطاعات وعلى أداء العبادات: إن القيام بها والمداومة عليها يحتاج إلى تحمل وصبر، فالصلاة باعتبارها عبادة متكررة تحتاج إلى صبر لقوله تعالى:
﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية 45].
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [سورة الكهف، الآية 28].
-2- صبر عن المعاصي ومقاومة الآثام.
-3- صبر على الشدائد والنوازل، سواء من عند الله أو من عند البشر، فالصبر مع الله أربع مقامات هي:
- مقام العجز: الجزع والشكوى.
- مقام الصبر: لله أو للمروءة.
- مقام الرضا: بما قدر الله.
- مقام الشكر لله وهو أعلى المقامات لقوله تعالى: ﴿...وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ﴾ [سورة سبأ، الآية 13].
أما الصبر مع البشر ففيه خمس مقامات:
- مقام كظم الغيظ.
- مقام العفو والصفح عن الناس.
- مقام سلامة القلب من إرادة التشفي والانتقام.
- مقام شهود القدر، أي اعتبار ذلك من أقدار الله تعالى.
- مقام الإحسان إلى المسيء وهي أعلى المقامات ﴿فَآتَاهُمْ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة آل عمران، الآية 148].
ومرجع الدين كله إلى قواعد ثلاث: فعل المأمور، وترك المحظور، والصبر على المقدور، وهذه التي أوصى بها لقمان ابنه: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [سورة لقمان، الآية 17].
ب- باعتبار محله:
-1- بدني:
اختياري: القيام بالأعمال الشاقة اختيارا.
اضطراري: الصبر على ألم الضرب والحر والمرض...
-2- نفساني:
اختياري: البذل في سبيل الله رغم حاجة الباذل...
اضطراري: صبر النفس عن فراق الأحبة بسفر أو موت...
فوائد:
- من المروءة التزام الصبر الجميل عند النوائب، كما حصل لوالد يوسف عليهما السلام، قال تعالى: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾[سورة يوسف، الآية 18].
﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [سورة يوسف، الآية 83].
- البلاء يصبر عليه المؤمن والكافر، ولا يصبر على العافية إلا الصدِّيقون.
- قال الإمام علي: [الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد].
- قال عبد الرحمن بن عوف: [ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر].
- يبتلينا الله تعالى بما يشاء لا بما نشاء.
- لا ننظر إلى النعمة الزائلة، بل ننظر إلى النعم المتبقية.
- يجب استقبال المصائب بالصبر ضمانا للأجر، قال عمر بن الخطاب: [إذا أصابتني مصيبة فرحت لها ثلاثا: لأجرها، لأنها لم تكن في ديني، ولم تكن أكثر مما كانت عليه].
قال الشافعي:
والصبر في النائبات صعب ولكن فوات الثواب أصعب
الصفة السادسة: الرحمة
<- مقابلها القسوة والعنف، والقسوة كما قال الشيخ محمد الغزالي في كتابه "خلق المسلم" "إن القسوة التي استنكرها الإسلام جفاف في النفس لا يرتبط بمنطق ولا عدالة، إنها نزوة فاجرة تتشبع من الإساءة والإيذاء".
<- يكرر المسلم لفظ الرحمة 17 مرة على الأقل من خلال سورة الفاتحة، ويكررها باستمرار كلما أدى تحية الإسلام.
<- الإسلام رسالة رحمة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية 107].
<- رحمة الله تسع الإنسان والحيوان: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [سورة غافر، الآية 7].
﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [سورة الأعراف، الآية 156].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخلت امرأة النار في هرة ربطتها ولم تطعمها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض) [رواه مسلم].
<- الرحمة صفة من صفات المصطفى صلى الله عليه وسلم قال تعالى:
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة التوبة، الآية 128].
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾[سورة آل عمران، الآية 159].
<- القرآن الكريم رحمة الله لعباده المؤمنين: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [سورة الإسراء، الآية 82].
<- بالرحمة يستميل الله قلوب العصاة ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة الزمر، الآية 53].
<- بالرحمة تستمر المودة والحياة الزوجية ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة الروم، الآية 21].
<- بالرحمة يترابط أتباع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة الفتح، الآية 29].
لذلك كله كان الله جامعا لمعاني الرحمة فهو الرحمن الرحيم ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ [سورة الكهف، الآية 58]، وكتبها على نفسه ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة الأنعام، الآية 54].
علمنا الله تعالى أن ندعوه ليهب لنا الرحمة ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [سورة آل عمران، الآية 8].
<- قال صلى الله عليه وسلم: (من لا يرحم الناس لا يرحمه الله) [متفق عليه].
<- عن أبي هريرة قال: (قبّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله فقال: من لا يَرحم لا يُرحم) [متفق عليه].
<- عن أبي هريرة قال: [سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (جعل الله الرحمة في مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا، وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه)] [رواه البخاري].
<- على الداعية أن يكون رحيما بالمدعوين لاستمالة قلوبهم إلى دعوة الحق سبحانه، ولا يكون كذلك إلا إذا ملأت الرحمة قلبه.
الصفة السابعة: التواضع
وهي عكس التكبر والاستعلاء، ولا يعني هذا الذل، فالتكبر هو إظهار العظمة وازدراء الغير، وترفع بالباطل ونكران للنعم وجحودها، وهي صفة للطواغيت أمثال فرعون، أما العزة هي ترفع بالحق واعتراف بالنعم وتحدث بها، وتنشأ عن القرب من الله والارتباط بالدين ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة المنافقون، الآية 8].
<- التواضع صفة تجعل صاحبها متقبلا من الناس يؤلف منهم ويؤتنس به.
<- ينشأ التواضع من الشعور بالأصل الواحد لكل البشر، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾[سورة الحجرات، الآية 13]، وقال صلى الله عليه وسلم: (كلكم لآدم، وآدم من تراب) [رواه مسلم وغيره].
<- التواضع خلق دعا غليه القرآن: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الحجر، الآية 88].
﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة الشعراء، الآية 215].
<- وهو سبيل للفوز في الآخرة: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة القصص، الآية 83].
<- مدح الله المتواضعين: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [سورة الفرقان، الآية 63]، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد) [رواه مسلم وأبو داود].
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) [رواه مسلم والترمذي].
<- النهي عن التكبر، فهو يؤدي إلى الإفساد:
﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾[سورة الأعراف، الآية 146].
﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ [سورة الإسراء، الآية 37].
﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾[سورة لقمان، الآية 18].
﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [سورة القصص، الآية 83].
فالداعية يحتاج إلى التواضع ليكون متصلا بالناس، وهذا الخلق سيرفعه:
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر على صفحات الماء وهو رفــيع
ولا تك كالـدخان يعلو بنفسه إلى طبــقات الجو وهو وضـيع
الصفة الثامنة: الاستقامة
صفة تستميل الناس وتجذب قلوبهم، وتكون في الأقوال والأفعال.
الآيات:
﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سورة هود، الآية 112].
﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [سورة الشورى، الآية 15].
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾[سورة فصلت، الآية 30].
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [سورة الأحقاف، الآية 13].
الأحاديث:
قال صحابي للرسول صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك؟ قال: قل آمنت بالله ثم استقم) [رواه مسلم].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه) [رواه أحمد].
فعلى الداعية أن يسير على طريق الاستقامة ليكون قدوة للمدعوين.
الصفة التاسعة: الشعور بالمسؤولية وتحمل تبعاتها
<- الإنسان في الإسلام هو إنسان التكليف قبل أن يكون إنسان الحقوق.
<- المسؤولية مرتبطة في الإسلام بالجزاء: ثوابا أو عقابا (في الدنيا والآخرة).
<- الراصد لواقع الناس يبصر تملصهم من المسؤولية.
أولا: النصوص الشرعية الدالة عليها
قال تعالى:
﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [سورة آل عمران، الآية 30].
﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ* وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [سورة الأعراف، الآيتان 8-9].
﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى* وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى* وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى* ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾[سورة النجم، الآيات 38-41].
﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾[سورة الزلزلة، الآيتان 7-8].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع، وكل راع مسؤول عن رعيته) رواه مسلم.
ثانيا: مستويات المسؤولية
● أمام الله تعالى.
● أمام كتابه.
● أمام رسوله.
● أمام الأسرة.
● أمام الأقارب.
● أمام أعماله.
● أمام مجتمعه: بالمحافظة على قيمه، ومساعدة المعوزين...
● أمام الأمة الإسلامية: بتبني قضاياها، والذود عنها، والتفاعل مع أحوالها...
الصفة العاشرة: الوفاء
<- من أجلِّ الشيم وأرقى الفضائل.
<- وجوب الوفاء بالعهود واحترام المواثيق، وتحريم نكثها.
أولا: النصوص الشرعية الدالة عليه
قال تعالى:
﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [سورة النحل، الآية 91].
﴿...وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [سورة الإسراء، الآية 34.]
﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ [سورة الرعد، الآية 20].
﴿...وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾[سورة الأنعام، الآية 152].
﴿...وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِي﴾ [سورة البقرة، الآية 40].
﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [سورة الأحزاب، الآية 23].
﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [سورة طه، الآية 115].
عدم الوفاء بالعهود سببه أمران هما:
<- ضعف الذاكرة.
<- ضعف العزيمة التي تذلل الصعاب، وتجعل صاحبها يتحمل المشاق ويتقبل التضحيات.
ثانيا: مستوياته
<- الوفاء لله: إيمانا بما قرر، والتزاما بما أمر.
<- الوفاء لكتابه.
<- الوفاء لرسوله صلى الله عليه وسلم: التزام هديه وإتباع سنته.
<- الوفاء للدعوة: في السر والعلن، في اليسر والعسر...
<- والناس صنفان: من تحملهم الدعوة وهم كثر، ومن يحملون الدعوة وهم قلة.
الصفة الحادية عشر: المحافظة على الوقت واستثماره
عناية القرآن الكريم والسنة النبوية بالوقت:
أ- من القرآن:
<- أقسم الله بأوقات معينة ليبين قيمة الزمن في حياة الإنسان.
﴿وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [سورة العصر، الآيتان 1-2].
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى* وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [سورة الليل، الآيتان 1-2].
﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [سورة إبراهيم، الآية 33].
ب- من السنة:
(نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) [رواه البخاري ومسلم وابن ماجه].
(لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن شبابه فيما أفناه، وعن عمره فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به) [رواه الطبراني عن ابن عباس].
الوقت في شعائر الإسلام:
كثيرة هي الشعائر التي تربي في المسلم خلق المحافظة على الوقت بطريقة عملية وواقعية، منها:
<- الآذان الذي يستنفر الوازع الديني فيدفع المؤمن إلى استثمار الوقت مع أول آذان في اليوم.
<- الصلوات الخمس وصلاة الجمعة.
<- الزكاة (التي من شروطها حولان الحول).
<- الصيام في أيام معدودات.
<- الحج في وقت معلوم.
خصائص الوقت:
<- عنصر من عناصر قيام الحضارات.
<- سرعة انقضائه.
<- عدم رجوعه بعد زواله.
<- يمثل حياة الإنسان، فعمره يتشكل من أوقات.
مضيعات الوقت:
<- عدم الشعور بقيمته.
<- اللقاءات الطويلة غير المضبوطة.
<- الحضور المتأخر وعدم الانضباط في المواعيد.
<- غياب التخطيط.
<- عدم وضوح الأهداف.
<- عدم القدرة على رفض الطلبات.
<- التردد في اتخاذ القرارات.
<- الإكثار من مشاهدة القنوات التلفزيونية.
استثمار الداعية للوقت:
<- تنظيم الوقت بالتخطيط الدقيق واحترام سلم الأولويات.
<- تجنب مضيعات الوقت.
<- الاستثمار الحسن للوقت من أول النهار إلى آخره.
اهتمام العلماء والدعاة والصالحين بالوقت:
<- الإمام الطبري: أحصى تلامذته عدد الصفحات التي يكتبها في اليوم فوجدوها 14 صفحة لمدة 72 سنة، وكانت مجموع تصانيفه ما يعادل 358 ألف صفحة.
<- الإمام البيروني: الذي بلغ حرصه على استثمار الوقت في التعلم إلى آخر حياته، فحين سمع نقاش عواده حول قضية علمية طلب منهم أن يعلموه بجوابها فاستغربوا ذلك منه فهو في ساعة الاحتضار فقال: لأن ألقى ربي وأنا أعرفها أفضل أن ألقاه وأنا أجهلها.
<- الخليل بن أحمد الفراهيدي: الذي قال: "أثقل الساعات علي ساعة آكل فيها" حرصا منه على الوقت لا امتناعا عن الأكل.
<- الإمام الشوكاني: كان يُدرِّس 13 درسا في النهار والليلة.
3. المقوم العلمي:
يحتاج الداعية إلى قاعدة علمية صحيحة تمكنه من خدمة رسالته وبيان فكرته والتزاما بما أمر به الله تعالى في أول آية أنزلت ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [سورة العلق، الآية 1]، والعلم لا حدود له لقوله تعالى: ﴿...وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [سورة الإسراء، الآية 85].
أ- تشكيل العقلية العلمية:
وذلك بالتزام القواعد الآتية:
<- رفض أي دعوى بدون دليل تستند إليه ﴿...قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [سورة النمل، الآية 64]، ويختلف من حالة إلى أخرى: فالحسيات تستند إلى التجربة والمشاهدة، والعقليات تستند إلى الأدلة المنطقية والبرهان النظري، أما النقليات فهي تستند إلى صحة الرواية.
<- رفض الظن وتحري اليقين ﴿...اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا...﴾ [سورة الحجرات، الآية 12].
<- رفض الجمود والتقليد، والتشجيع على الاجتهاد: (من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر) [رواه مسلم].
<-اعتماد التخطيط: فالمخطط هو العقل العلمي، ولنا في يوسف عليه السلام الأسوة في ذلك، قال تعالى: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ* ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ﴾ [سورة يوسف، الآية 47-49].
- النزول عند رأي الخبراء وأهل الاختصاص:
﴿...فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [سورة النحل، الآية 43].
﴿...فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [سورة الفرقان، الآية 59].
﴿...وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [سورة فاطر، الآية 14].
ب- العلوم التي ينبغي على الداعي أن يتعلمها:
1- علوم الشريعة: التي تمكن الداعي من نشر دعوته على بصيرة:
<- علم العقيدة: مستوعبا لأركان العقيدة وملما بقضاياها العامة، أما الدقيقة فهي متروكة لأهل الاختصاص.
<- علوم القرآن: ليتمكن من تفسير الآيات وفهم الأحكام الشرعية.
<- علوم السنة (الحديث): لفهم المصدر الثاني في الإسلام لأن السنة مبينة للقرآن.
<- السيرة النبوية: فهي الترجمة العملية لكتاب الله تعالى.
<- علم الأصول (أصول الفقه الإسلامي) وعلم المقاصد: لمعرفة طرائق العلماء في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها.
<- علم الفقه: لاستيعاب مسائل العبادات وقضايا المعاملات.
2- العلوم الإنسانية:
<- علم التاريخ: الذي يسمى بأم العلوم، فيجب على الداعي أن يطلع على التاريخ البشري عموما والتاريخ الإسلامي خصوصا، فتتسع مداركه، ويكتشف أسباب قيام الحضارات والأمم وانهيارها، ويستشهد بوقائع تاريخية في نشاطه الدعوي.
<- علم الاجتماع: يحتاج إليه الداعية لفهم طبيعة المجتمع الذي يدعو فيه، وفهم الظواهر الاجتماعية المختلفة.
<- علم النفس: يحتاج إليه الداعية لفهم طبيعة المدعوين واستخدام الطرائق المناسبة لاستمالة قلوبهم إلى دعوته.
<- علم اللغة والأدب: يحتاج إليه الداعية لفهم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإدراك الأسرار التي تعينه على قوة البلاغ وصحة البيان
.
3- العلوم المادية:
معرفة القدر اللازم الذي يساعده على فهم وجوه الإعجاز في الكتاب والسنة، مثل: علوم الطب والصيدلة والبيولوجيا وعلم البحار...
4. المقوم المنهجي:
المقصود منه تكوين الداعي بشكل منضبط يجعله يتبع في دعوته القواعد المنهجية التي تيسر له البلاغ، وقد كان الرسل - وهم صفوة الدعاة – ملتزمين بالمنهاج في الدعوة رغم تأييدهم بالوحي، قال تعالى: ﴿...لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا... ﴾ [سورة المائدة، الآية 48].
ويتحقق ذلك بالقواعد الآتية:
أ- حسن البيان:
وذلك بتبسيط المعاني والأفكار والابتعاد عن التعقيد والغموض، ومخاطبة الناس بما يفهمون، قال الإمام علي: [حدثوا الناس بما يفهمون، أتحبون أن يُكذب الله ورسوله]، وقال ابن مسعود: [ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كانت فتنة لبعضهم].
ب- الإقناع بالأدلة والبراهين: ﴿...قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [سورة النمل، الآية 64].
ج- التدرج لتهيئة النفوس لطاعة الله عز وجل: لما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة أشار إليه ابنه أن يلزم الناس بالحق جملة واحدة فقال: [يا بني إن الله ذم الخمر في القرآن مرتين وحرمها في الثالثة، ولو ألزمتهم بالحق جملة لردوه جملة].
د- اعتماد أنواع الفقه الإسلامي: منها فقه الأولويات، فقه الموازنات، فقه الاختلاف... لأن الفقه ينصرف إلى عمق الدراية.
| < السابق | التالي > |
|---|














